داود بن محمود القيصري
أساس الوحدانية 48
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
وأيضا ، الكثير من حيث إنه كثير موجود ، وليس بواحد من تلك الحيثية . وأيضا ، العدم قد تتصف بالوحدة والكثرة ، كما يقال لعدم الشئ الواحد ، عدم واحد ، ولعدم الأشياء الكثيرة ، اعدام كثيرة ، ولا تتصف بالوجود ، إذ لا يقال لعدم الشئ الواحد أو الأشياء الكثيرة انه موجود ، وليس عين التعيّن ، لان الكثير من حيث إنه كثير له تعيّن ، وليس بواحد . وأيضا ، التعيّن قد يكون من قبيل المحسوسات ، كالهيئة الخاصة والوضع المعيّن ، وغير ذلك من التعيّنات الشخصية . وقد يكون من قبيل المعقولات ، كالتعيّنات المميزة لكل من الجواهر المجردة عن غيره . وقد يكون جزء من الزمان ، فإنه من جملة المعيّنات لافراد الموجودات الحادثة بالحدوث الزماني ، وليست الوحدة كذلك ، فتعين ان يكون امرا زائدا على التعيّن ، لكنه لازم له ، لان كل ما له تعيّن خاص ، لا بد ان يكون له وحدة ، وهكذا الكثرة ليست عين وجود الكثير ، ولا عين تعيّنه ، لان الواحد باعتبار انه واحد موجود ومتعيّن ، وليس بكثير . وأيضا ، قولنا : الشئ موجود ، ليس مرادفا لقولنا : الشئ كثير ، ولو كانت الكثرة عين الوجود ، لكانا مترادفين . والكثرة اما أن تكون في الذوات ولوازمها ، واما ان لا تكون فيها ، بل في اللوازم التي يلحقها من الصفات والافعال . الأولى مختصة بالعالم إذ لا كثرة في ذات الحق سبحانه وتعالى بوجه من الوجوه ، والثانية مشتركة بين العالم والحق سبحانه ، إذ للحق سبحانه أيضا أسماء وصفات غير متناهية ، وافعال وشؤون غير منحصرة